السيد حيدر الآملي
345
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ومن هذا ورد في الحديث القدسي : لا يزال العبد متقرّب إليّ بالنّوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته فكنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله ، فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق بي يبطش وبي يمشي « 85 » . ولطلب المناسبة قال أيضا مخاطبا لنبيّه ( ع ) : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ سورة آل عمران : 31 ] . وأخبر عن قوم يوجدون بعده على هذه الأوصاف ويكونون من ( محبّيه ) بقوّة المناسبة وحسن الأخلاق ، بقوله :
--> ( 85 ) قوله : ومن هذا ورد في الحديث القدسي : لا يزال لعبد متقرّب إليّ بالنوافل الحديث . أقول : الحديث بمضمونه متّفق عليه بين الفريقين ومشهور بين العامّة والخاصّة ومرويّ في جوامع روائيهم ، ويعبّرون عن مضمونه بحبّ النوافل أو قرب النوافل ولا يخفى أفضليّة قرب الفرائض وحبّها كما هو مصرّح في الحديث وغيره . وأمّا لفظ الحديث : رواه الكليني ( رض ) في الأصول ج 2 ، ص 352 ، الحديث 8 و 7 بإسناده عن حمّاد بن بشير قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : قال رسول اللّه ( ص ) : قال اللّه عزّ وجلّ : من أهان لي وليّا فقد أرصد لمحاربتي ، وما تقرّب إليّ عبد بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه وإنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ، ولسانه الّذي ينطق به ، ويده الّتي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، الحديث . والحديث 8 قريب منه ومثله ، ووراه البرقي بإسناده عن حنان بن سديد ، عن الصادق ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) ص 291 ، الحديث 443 ، والصدوق ( رض ) في التوحيد ص 399 ، الحديث 1 ، باب 62 بإسناده عن أنس ، عن النبيّ ( ص ) عن جبرائيل ، عن اللّه عز وجلّ ، قال : قال اللّه تبارك وتعالى : من أهان وليّا لي بارزني بالمحاربة ، وما تردّدت في شيء أنا فاعله مثل ما ترددت في قبض المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بدّ له منه ، وما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتنفّل لي حتّى أحبّه ، ومتى أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته الحديث . وأخرج في صحيح البخاري قريب منه ومثله ج 8 ، ص 131 بإسناده عن أبي هريرة عن النبيّ ( ص ) ، وأخرج أيضا أحمد في مسنده ص 256 بإسناده عن عائشة عن رسول اللّه ( ص ) ، وأخرجه أيضا الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 327 . وورد أيضا في أفضليّة قرب الفرائض في أصول الكافي ج 1 ، ص 82 ، الحديث 5 بإسناده عن الحلبي ، عن الصادق ( ع ) ، قال : قال اللّه تبارك وتعالى : ما تحبّب إليّ عبدي بأحبّ ممّا افترضت عليه .